مقالات

اﻹنقلاب الحوثي … حيثياته … أسبابه

بقلم / ياسين صالح المسورى

لم يكن  اﻹنقلاب الحوثي وليد اﻷيام التي اقتحم فيها قصر الرئاسة وفرض اﻷقامة الجبرية على رئيس الجمهورية. ورئيس الوزراء. … أو الشهور المعدودة .التي فرض سيطرته فيها على العاصمة صنعاء فقد تأخر اسقاط السلطات وستلام مقاليد اﻷمور في البلاد منذ سبتمر حتي فبراير .. ﻹن المليشات ظلت مشغولة بدورة استلام وتسليم  معسكرات الجيش اليمني في العاصمة .. وليس اسقاطها. فمن يظنّ انها أسقطت .. فهو مخطئاً ﻷن اﻹسقاط ﻷيأتي الا عقب حرب ومعارك تسقط فيها قوات الخاسر ..لكننا لم نرى من ذلك شيء … 

الكاتب ياسين صالح المسورى

ولم يكن التاخير سوى تحصيل حاصل .ومسألة ترتيب الأولويات . ليس إلا ..

– تم فيها خنق المؤسسات الحكومية التنفيذية ..وقتحامها ..واجبار مسؤليها على تنفيذ كلما يمهد ويسهل السبيل لعملية الإنقلاب واغتصاب السلطة في البلاد ..

-كما تم في هذه المرحلة أيضاً ترويض الخصوم عن طريق اﻹختطاف والاعتقال والتعذيب .وتفجير البيوت .واﻹستيلاء علي ممتلكات من يشكون منه مجرد الشك . بانه سيرفض اويتمرد في وجه تصرفاتهم .العنصرية .والطائفية .اﻹقصائية..اللا مسؤولة..فقد ظنوا ان بالشروع بالترهيب .والتصفية سيكممون افواه اليمنيين جميعاً. .

يجددر بنا هنا ان نذكر .بأن كل المحللين والمراقبين للوضع والتطورات الحاصلة والمتسارعة علي الصعيد الأمني والسياسي في اليمن خلال النصف الثاني من العام السابق 2014م .. لم تكن ابدا .تعكس قوة مليشيات الحوثي لا في الجانب العسكري .ولا الساسي . ولا الجماهيري . وانما اجزم الجميع بمالايدع مجال للشك.  بأن هناك قوة كبرى لها يد طولى  لازالت تسيطر على كافة وحدات القوات المسلحة .ومقدرات الدولة ومراكز القرار فيها. تأتمر بأمرها وتنتهي بنهيها .كل مفاصل الدولة تقريبا بمجرد اﻹشارة .. كرس هذا الغول كل مقدراته ومقدرات الجيش في دعم وقيادة حركة التخريب المتسارع التي تقوم بها مليشات كهوف مران . ملتحفة بلحاف شرعي.وشعبي بالمطالبة بتخفيف معاناة الشعب . واسقاط الجرعة ومحاربة الفساد ..و.و.و.و .و الخ ..

فلم يستمروا كثيراً في التستر تحت  ذلك القناع . الذي تعاطف معهم فيه كثيراً من أبناء الشعب .. فسرعان ماكشف المستور تحت القناع ….تلك النوايا المرعبة وللامسؤولة ..واﻷطماع التي ينفذونها بالوكالة …

تلك كانت بععض حيثيات اﻹنقلاب وعوامل نجاحه ..

اما اﻷسباب التي دفعت طائفة تمثل أقلية في المجتمع اليمني  فهي اكثر إيلاماً واشد وقعاً. مما يتبادر إلى اذهان الكثيرين  .نجمل بعض منها هنا ..

– للاسف الشديد ان نذكر اهم اسباب اﻹنقلاب ﻹنه ملفوف برائحة طائفية نتنه .. فقد شعر مايسمو انفسهم باﻷزيود الذين لم يتاثرو بثقافة المساواة والعدالة الاجتماعية ولم تعجبهم تلك المسميات التى طالما سمعنا رموزهم يتفاخرون بان الشعب صار يتمتع بها كاملة دون اجتزاء او انتقاص. في ظل حكمهم العادل حسب زعمهم . فقد ظلوا يكذبون بإسمها  علي  الشعب  اليمني لعقود.

فالحقيقة انها ظلت ألفاظاً لاتمت للحقيقة بصلة و لم تتعدى الجدران كونها حبرا على ورق .استخدموها للإستهلاك المحلي بينما نخبة القوم منهم  حافظوا على هذه المسميات والتمييز  مدفونة تحت. طاولة مراكز القرار في البلد طيلة سيطرتهم علي مقاليد الحكم ومصادر القرار.. مع السماح للأخرين مشاركتهم في بعض المواضع الهامشية في السلطة ..التي. لاتتعدى اكثر من كونها مجرد مكاتب وميزانيات وبعض الحراسات …دون ان تتجاوز الخطوط الحمراء ومراكز القرار المؤثرة. المحظورة  على غير اﻷسر اوالقبائل المحددة في بروتكول المتنفذين  الطائفيين…   منذو الف عام  ولم تؤثر فيهم ثقافة التحضر.والديمقراطية .. ﻷنهم يتمتعون بثقافة رجعية متخلفة .تؤمن بالحق الإلهي في الحكم  ..وتجزم  بدونية اﻷخرين ..  فلم يروق لهم تحول البلاد نحو نظام مدني ..ديمقراطي في الشكل والمظمون. . خاصة فيما يتعلق بتحويل البلاد نحو نظام الفيدرالية ..الذي وضع حدا لسيطرتهم على مقدرات البلاد في مختلف مناطقها ومحافظاتها ..ومنح كل اقليم انتخاب سلطاته التنفيذية في اﻹقليم  . كاملة من سكانه ..مع ظمان  التوزيع العادل للمناصب في السلطة اﻹتحادية ( المركز )  بين كل اﻷقاليم  بالتساوي .مع إعطاء بعض الأفضلية لاقاليم الجنوب .كبادرة حسن نية  وردا للمظالم التي مارسوها اصحاب النفوذ من سنحان وعمران ضدهم منذ عام 90 م    فشعرو   بأن قرار تحول البلاد  الى نظام  الفدرالية . هوا بمثابة وضع حدا لنفوذهم .. واستأثارهم بالبلاد ومقدراتها .. مما سيعزلهم داخل اقليم ازال .. ويحرمهم من امتيازاتهم التي عهدوها طيلة قرون ..

وشعروا بظرورة التحرك قبل ان يفقدو السيطرة علي المراكز المؤثرة في الدولة وخاصة القوات المسلحة التي لا تزال تدين بالولاء لهم حرفيا .. فقد اعدوها وختارو قادتها بمواصفات محددة وعناية متناهية. خلال الخمسين العام الماضية  .لتظل تدين بالولاء ﻷشخاص لا ﻷوطان ..محتسبين لمثل هذه الظروف والمتغيرات ..   فكان التحرك   تحت مظلة مايسمى بالحوثي .. مطمئنين وواثقين  في نتائج مظمونة النجاح …بدئوها بالسيطرة شبه الكاملة علي القوات المسلحة والأمن واسقاطها تباعا . دون اي مقاومة اواعتراض من كبار قادتها بل تعدى  اﻷمر الي اعطاء اوامر صارمة لقادة الوحدات بالتسليم  خاصة  الذين ابدو استعدادهم للتصدي ومقاومة المليشيات . ووضعت كل عدت وعتاد الجيش في ايدي مليشيات الحوثي في معظم مناطق البلاد شرقاً وغربا ..

؟؟؟

وبدأو بالسيطرة علي القصر الرئاسي ورئاسة الوزراء ..ووضع الرئيس هادي ورئيس الوزراء بحاح وحكومته .تحت اﻹقامة الجبرية .. استعداد لاستكمال عملية اﻹنقلاب على السلطة الشرعية .واسقاطها ..والتحظير للإعلان الدستوري ..والتخلص من كل المؤسسات التي لا زالت تتمتع بشرعية شعبية ودستورية .. ووضع الجميع أمام أمر واقع. .

  وسيقومون باستكمال مشروعهم الذي بدأوه في التخلص من كافة اﻹتفاقات وماتضمنته كل بنود ومواد وثيقة مخرجات الحوار باﻷخص مايتعلق بالفيدرالية ..

– الغاء كل البنود التي تتناول الفيدرالية ..التي يؤيدها 80 % من ابناء اليمن .. ويحب ان يتناول  الدستور مصالح خمس الشعب .ال20 %.ﻷنهم يمثلون الغالبية  المطلقة في المناصب القيادية العليا في البلد سياسيا ..وإعلاميا وعسكرياً وامنيا. .. فهم غير مستعدون ان يتنازلو ولو على

 1 %  من مكاسبهم التي ورثوها أبا عن جد ..واستعبدو اربعة اخماس الشعب طيلة 1000 عام مظت …

..فأعتقد جازماً ومعي الغالبية العظمى من أبناء الشعب اليمني ان اي حل لايتضمن وضع حدا لتصرفات اللامسؤولة  لهذه المليشيات الرعناء واجبارها على تسليم كافة اسلحة الجيش واﻷمن التي نهبتها وخروجها  الكامل من العاصمة وعودتها  الى مواقعها التي كانت فيها ماقبل يونيو 2014 م فيجب على الشعب والقوى السياسية سرعة التحرك ﻹجبارها على ذالك بكافة الوسائل الممكنة والمتاحة مهما كلف اﻷمر .. مالم فلينتظر الجميع القادم الاسواء .    

فهذه العصابة لن تقف عند حدود معينة .. حيث لايوجد في قاموسها خطوط حمراء .. وستنفذ فينا كل اﻷوامر التي تتلقاها من حوزة قم والنجف  .. فلامجال للتأني او التفكير فالوقت يمر بسرعة .. وكل تاخير سيزيد اﻷمور تعقيدا .. حتي يصبح في يوماً من اﻷيام من المستحيل زحزحتها عن السلطة .. واتقاء شر تصرفاتها …  

هذا رأيي وتحليلي  فيما يتعلق بالجانب المخفي من وراء اﻹنقلاب على السلطة الشرعية والاتفاقيات الموقعة من قبل جميع اﻷطراف السياسية والمكونات المجتمعية على الساحة الوطنية .. والحلول المناسبة لإنقاذ البلاد من شر طيش تلك المليشيات  ونزواتها الشيطانية …

Previous post
الحوثيون يدخلون البيضاء وسط اليمن وانتشار في ساحة التغيير
Next post
باكستان تعزز الأمن مع أفغانستان وتأمل من أوباما تحسين علاقاتها مع الهند