مقالات

الحلقة الرابعة ما الذي حدث في صنعاء

 

مقال يتحدث في الحلقة الرابعة ما الذي حدث في صنعاء ؟ للدكتور ثابت حسين صالح علي نائباً لرئيس المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية

كانت صنعاء في سباق مع الزمن تتابع بقلق بالغ المسارات التفاوضية والاعلامية والميدانية … وكانت بعض الاطراف السياسية والقبلية والعسكرية في صنعاء قد استنفذت المسار التفاوضي في وقت مبكر لتدفع باتجاه خيار المواجهة المسلحة مع انصار الله وسخرت لذلك الماكنة الاعلامية الضخمة من الوسائل والكتاب بما فيها الحكومية وخاصة قناة اليمن الفضائية وساعدتها وسائل اعلام خليجية وخاصة عكاظ وقناة العربية وتلك الوسائل التي لها مراسلون يمنيون ممن كانوا لا يفرقون بين الرغبات والمهنية. ومارست هذه القوى ضغطا” شديدا” ومتواصلا” على الرئيس ووزير الدفاع لاستخدام القوة لانهاء ما اسموه بتمرد انصار الله وترافقت هذه الضغوطات مع حملة تشكيك واتهامات للرئيس ووزير الدفاع وللجنوبيين بالخيانة والمساومة وعدم اهليتهم لادارة الدولة .
وعلى الرغم من ذلك كان اداء الرئيس شخصيا” ووزارة الدفاع متوازنا” ومتزنا” حال دون الانزلاق الى حرب اهلية طاحنة كانت ستخسر معها الدولة ما بقي من جيش ومؤسسات.
شكلت محاولة فض اعتصام المطار بالقوة وقتل 8 وجرح العشرات من المشاركين في مسيرة شارع الاذاعة بالقرب من مجلس الوزراء … شكلت تحولا خطيرا في مسار الصراع ووضع الناس ايديهم على قلوبهم خشية من الرد العنيف لانصار الله غير ان هؤلاء تحلوا باعلى قدر من ضبط النفس رغم ماعرف عنهم من اندفاع وتهور ويبدو ان مرد ذلك الى حالة الانضباط والتنظيم الصارمة في صفوف انصار الله الامر الذي ضاعف من رصيدهم لدى الراي العام . 

الدكتور ثابت حسين صالح علي نائباً لرئيس المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية


اما المواجهة في حزيز فقد مثلت بروفة اولية لمواجهة شاملة.
كان الاداء الاعلامي للحكومة وللاصلاح تحديدا” مرتبكا” ومتناقضا’ وفي احيان كثيرة فاقدا” للمصداقية فكان يتحدث عن استعدادات واستنفارات كبيرة في صفوف حزب الاصلاح وكان يتحدث عن انتصارات وهمية ويبشر بحسم سريع وخاطف للازمة مع انصار الله بينما كان الناس يرون عكس ذلك تماما” كما حدث في مواجهات التلفزيون وتبة صادق وجامعة الايمان والفرقة الاولى مدرع ليصابوا بصدمة الواقع المختلف تماما” مع ما صورته وسائل الاعلام.
في حين استطاع اعلام انصار الله رغم محدودية امكاناته من ربط نشاطاته بفعاليات ونجاحات ملموسة في الميدان وبالتالي فقد استطاع هذا الاعلام ان يحافظ على مصداقيته الى حد ما ولعب دورا هاما في رفع معنويات انصاره .
اما الاداء العسكري فقد كان التفوق فيه واضحا” لصالح انصار الله رغم ان التفوق في تناسب القوى والوسائل والتسليح لم يكن في صالح انصار الله. وهذا الموضوع المتعلق بالحسم العسكري وهو السؤال الذي حير الكثير من المراقبين سيكون موضوع الحلقة القادمة باذن الله

Previous post
الحلقة الثالثة ما الذي حدث في صنعاء ؟
Next post
خمسة من شهداء القوات المسلحة بصنعاء