مقالات

الخطر اﻹمامي على الجمهورية والوحدة

مقال نشر في يوليو 2014 يشرح حقائق خطر السلالة الهاشمية على الجمهورية والوحدة.

بقلم / حافظ مطير

11/ يوليو / 2014م

عندما نتحدث عن الخطر اﻹمامي نحن نقصد تلك اﻷخطار التي تواجه نظام الحكم الجمهوري في اليمن التي بدأت تتزايد يوما” بعد يوم بإعتبار إن الحقبة اﻹمامية أنتهت بقيام ثورة 26 سبتمبر المجيده التي تحرر الشعب اليمني من أستبداد اﻹمامة وتبعاتها التاريخية والثقافية بثورة أستبسل فيها كل اليمنيين وقدموا أكبر التضحيات للتخلص من وطئة ظلمه.

وعندما نتحدث عن اﻹماميون فنحن نقصد من يعتقدوا بالحق اﻹلهي في حكم وتعبيد الشعب.بإعتبار إن الحكم حكر على سلالة من يدعوا بإنتمائهم ﻷل البيت.معتمدين بذلك على الغلبة والقهر والتضليل الفكري كنوع من اﻹستبداد المقدس التي تفرضه بعض نصوصهم الدينية التي يعتقدونها كونها أحتكرت السلطة في فئة من الناس بإعتبارهم سلالة منتقاة، فأحرمت كل طبقات الشعب وأفراده من ذوي الكفاءت الوصول إلى حكم شئون الدولة والمجتمع بإعتبار ذلك محرم ﻷنه لم يكن من سلالة أل البيت.

فبعد طمس هذا المفهوم العقدي الذي كان له التأثير البالغ في نفسية المجتمع وكبح مأسييه  التاريخية بثورة  26سبتمبر لتقدم بذلك مفاهيم حديثه أكثر تطور في إسلوب الحياة وإدارة الدولة تحمل طابع فلسفي وفكري أكثر تنوير وأكثر تحرر بعيد عن تلك القيود التي كرستها الحقبة اﻹمامية التي كانت تعتبر الشعب مجرد تابع لا يحق له أن يفكر بالنهوض أو القيادة إلا ما تمليه عليه السلاله الحاكمة المتحكمه به والتي جعلته منقاد” كالقطيع دون أي دور له سوى التبعية المطلقة.

فرغم الدور الذي قدمته ثورة 26سبتمبر لتنوير الشعب والمجتمع وإستنهاض الهوية الوطنية المتجسدة بالتاريخ الحضاري لليمنيين إلا إنها لم تحقق اﻷهداف التي نهضت من أجلها ثورة سبتمبر ولم تحقق النهوض الفكري واﻹقتصادي واﻹجتماعي والثقافي  المرجوا منها ولا زالت الحالة اﻹمامية كحالة خاملة في الشعب فبقت حالة الشعب في حالة وسطية ما بين حالة تقليدية ظلامية أمامية وحالة حداثية متنورة في ضل بقاء خلايا إمامية متماهية في المجتمع تتربص أقرب فرصة للإنقضاض على الحالة الحداثية واﻹنقلاب على النظام الجمهوري المتمثل في سلطة الشعب ودولة المؤسسات المبتعدة عن التعصب الفئوي وسيادة السلالة المتسلطة.

فبعد مرور أكثر من نصف قرن على ثورة سبتمبر ووصول المجتمع إلى حالة  من التذمر نتيجة تسلط السلطة بدأت هذه الخلايا تنشط بوجوه وصيغ متعدده أكثر زيف وخداع لتضليل المجتمع بغرض نتاج نفسها واﻹنقضاض على إرادة الشعب في محاولة ﻹسقاط النظام الجمهوري وإعادة الحكم اﻹمامي وإن كان ذلك على حساب الوطن وطمس هويته التاريخيه،

وهذا  ما أزداد وضوح في اﻷونة اﻷخيرة وخصوصا” بعد ثورة الشباب السلمية حيث نجد اﻷماميون أنقسموا إلى قسمين ويعملوا لمشروع واحد:

-القسم اﻷول بقي بنفس حالته التقليديه التي عرف بها تاريخيا” المستندة على قاعدته العقائدية الدينية ذات البعد اﻷصولي التي تعود إلى ما قبل ثورة  26سبتمبر الممتدة جذورها إلى ما قبل ألف عام والذي يدعي الحق اﻹلهي في اﻹمامة وهؤلاء أكثر وضوح بتطرفهم ونهجهم التقليدي اﻷصولي نحو اﻹمامة المتصف بممارستهم الدموية وتقيتهم  السياسية بعدم رغبتهم في اﻹمامة كنوع من الكذب لتضليل السلطة وهؤلا ما سنطلق عليهم إماميون بثوب محمد ﻷنهم يدعوا أن محمد أورث لهم اﻹمامه كحق مقدس.

– أما القسم الثاني تقنع بقناع الإيديولوجيات والمؤسسات المدنية ذات الطابع الحداثي المعاصر كاﻷحزاب السياسية والمنظمات المجتمعية وغيرها من المؤسسات ذات التأثير واﻹرتباط اﻹجتماعي كالمؤسسات اﻹعلامية والهيئات الحكومية المختلفة فتظاهروا بالحداثة واﻹنفتاح وكرسوا أعمالهم لصالح مشروع سلالي موحد ممارسين أسواء الأساليب السياسة للفتك بالمشروع الوطني ووحدة الدولة، متجاوزين كل القيم والثوابت الوطنية وهؤلاء ما سنطلق عليهم أماميون بثوب ماركس ﻷنهم ينطلقوا من نفس المبادئ اﻹمامية ويخدموا نفس المشروع اﻹمامي مرتدين بزة ماركس.

قد يسأل السائل لماذا هذه التقسيمات والتسميات، بإماميون بثوب محمد وإماميون بثوب ماركس…؟

فمن خلال قرأتي لما يجري في الساحه السياسيه اليمنيه وخصوصا بعد ظهور  جماعات العنف  والتطرف المتمثله في جماعة الحوثي ذات المنطلق العقائدي التي  تدعي الحق اﻹلهي في اﻹمامة، ستجد إن من يمهد لها الطريق سياسيا وإعلاميا ومن يقدم لها الخطط اﻹستراتيجية يرتدي ثوب ماركس وينتمي إلى نفس السلاله اﻹمامية بشكل تعصبي عرقي.

وعندما نتحدث عن الخطر اﻹمامي على الجمهورية والوحدة ستجد إن اﻹماميون بثوب محمد متبنيين مشروع إسقاط الجمهورية في الشمال بقيادة عبدالملك الحوثي وأتباعه المتطرفين الذين ينشروا العنف يوما بعد يوم مراهنيين على تمزيق المجتمع وإظهار النعرات الطائفية والحروب اﻷهلية.

كما إنهم يعملوا على تدمير مؤسسات الدولة وضرب المؤسسة العسكرية ونشر الفوضى والسلب والنهب و وإقلاق اﻷمن والسكينة العامه في المناطق التي لم يسيطروا عليها  بغرض إضعاف الدولة وإسقاطها بين أيديهم دون أن تجد من يدافع عليها ويفرضوا حكمهم اﻹمامي إن أستطاعوا وإن لم يستطيعوا فقد أسهموا بإضعافها وإستسلامها للقوى اﻹقليميه.

أما بالنسبة للإماميين بثوب ماركس فهم يتبنوا مشروع تمزيق الدولة ودعاوي اﻹنفصال التي يقودها علي سالم البيض وأتباعه من السلاليون في الجنوب.

إضافة إلى الدور الذي يقومون به في الشمال لدعم جماعه الحوثي والترويج لهم وتبادل لعب اﻷدوار فيما بينهم بغرض إنهاك الدولة وإضعافها وفق تنسيق محكم تموله وتخطط له طهران ويدار من غرفة عمليات واحدة في بيروت تجمعهم وصية ال البيت.

فلا يوجد خلاف أن تلبس ثواب ماركس أو ثوب محمد طالما وأنت تعمل لصالح المشروع اﻹمامي.

ولا يهمهم أن تبقى هوية الشعب ودولته موحدة أو تتمزق بل لا يهمهم تمزيق النسيج اﻹجتماعي، فاﻷهم أن يستغفل الشعب وتصادر دولته وإرادته لتسود وتحكم سلالتهم بكل عنصرية.

لقد أسهم تاريخ الحكم اﻷمامي الذي حكم اليمن ﻷكثر من الف عام حتى ثورة 26سبتمبر   بتزايد الفجوة اﻹجتماعية بإرتفاع نسبة الفوارق والطبقيات في المجتمع وتصادرت هوية الشعب والوطن التاريخية حتى أصبح كأنه تابع لسلالتهم الحاكمة بعد أن كان قائد اﻷمم.

……

كتابات /حافظ مطير

Previous post
  علماء باكستان في حيرة بسبب أطفال الشمس
Next post
الحوثيون يسرقوا أحد المحلات في مدينة ضوران أنس