مقالات

مرة أخرى عن رئيس هيئة الاركان العامة

أ / ناجي الحنيشي
……..
يمثل رئيس هيئة اركان الجيش قطب الرحى القيادي الميداني في مواجهة الانقلابين وقواهم ومليشياتهم ، ومحور ارتكاز الجيش الوطني منذ تعينه في تعبير مبسط عن الحال ..

شكرا لك اخي من مايو العام 2015م ، حين غاب الجميع وحضر اللواء محمد المقدشي . المهمة صعبة ومعقدة وشبه مستحليه بل ـ ان هناك من شكك ليس بقدرات الجنرال الصاعد في لحظة حرجة ،من تاريخ بلد يعصف به انقلاب مليشيات وقوات خاصة لرئيس مخلوع وسيد أرعن فحسب ـ بل ان الزمان والمكان غير مهيآن لتمكين اين كان القيام بالمهمة المحددة حينها ،بغض النظر عن الجدية من عدمها. يومذاك كانت قوات صالح ومليشيات الحوثي تمتلك قدرات كبيرة على المناورة ،واحداث الاختراقات العميقة والمفاجئة ،وهو ما مكنها من التمدد بشكل سريع الى عديد من المحافظات، من بينها محافظتي شبوة ومارب القريبتان من مقر هيئة الاركان العامة ورئيسها، في (العبر).

 

وهذه القوات كان بإمكانها المناورة بعملية خاطفة (اشرت الى هذه الفرضية في مقال نشرته حينذاك بعنوان لو كنت قائدا لهم ) من اسفل حريب وبيحان وكذا من عتق عبر العقلة ..

عملية بواسطتها تتمكن هذه القوات من الوصول الى العبر وتستولي على هذه المنطقة التي تشهد وضع اللبنات الاولى للجيش الوطني ،المناط به الالتحام مع افراد المقاومة الوطنية التي تقاتل ببطولة في العديد من المناطق ومقاومة مارب في المقدمة ،ضد قوات الانقلابين بدعم واسناد من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية .ولاشك ان هذه الهدف كان مرسوم ،وكاد ان ينفذ لولا تدخل طيران التحالف وافشاله ..!!
بعد ما يقارب العام على البدء بالمهمة الصعبة ، وبعد تغير موازين القوى بشكل جذري..لست في وارد السرد لدور اللواء محمد علي المقدشي / رئيس هيئة الاركان العامة، فقد سبق ان كتبت موضوع بكامله عن ذلك قبل اشهر خلت ، وفيه أنصفت الرجل للتاريخ وللأجيال لا بحثا عن مغنم ، فلست من الباحثين عن ذلك ،وتاريخي يشهد بذلك. وانما لكي نضع حد لتقوال المتنطعين من صحفيين وكتاب، والواقفون ورائهم من باحثين لفرص القفز على تضحيات الاخرين ،بعد حدوث عملية التحول الاستراتيجية في سير المواجهة لصالح الشرعية وجيشها ومقاومتها …
أذن ماهو الجديد في الامر..؟
الجديد اليوم يتمثل في الحملة الممنهجة ،التي تستهدف رئيس هيئة الاركان بشكل شبه متواصل ..حملة تدار بهستيريا غير مبررة من قبل بعض ممن يحسب على قوى الشرعية، وتدار بأشكال متعددة وتنشر عبر الكتابات والتسريبات والفبركات، وتنتهي بالمطالبة بضرورة تغيره..!! وفي هذا نود القول: ان هذه الحملة في محصلتها النهائية تصب في مصلحة قوى الانقلاب العفاشي الحوثي ،ولا تخدم الشرعية واستعادة الدولة وحسم المعركة باي شكل من الاشكال ،وهنا سأتكلم عن ثلاث قضايا فقط من تلك القضايا المستخدمة في الحملة المشار اليها :
اولا: القول بان اللواء /المقدشي موالي لعفاش، ومن مؤيديه..؟. وفي هذا نرد :بان كل ضباط وقادة الجيش والامن من مدرسة عفاش ،غير انه هناك فرق بين من أنبري في لحظة سيطرة عفاش وقواته وانقلابه على الوطن وشرعيته ومخرجات حواره الجمعي، وتولى قيادة جيش لم يشكل بعد، ولا تلوح في الافق اي امكانية لذلك ، وبين من اختفى حين باضت وافرخت ، ومن بقي على ولائه الخالص لمعلمه. وبالتأكيد كان اللواء المقدشي على راس أصحاب الموقف الاول.. اي عند مستوى الحدث والمسؤولية التاريخية ، وتحول اليوم بفعل اخلاصه وتفانيه وشجاعته الى قطب الرحى في مواجهات البقاء بين اليمنيين وبين الانقلابين،وغدا واقعا اكبر وأهم من عفاش ومرحلته . انه ببساطة اكبر من عفاش بكثير ،وهو اليوم متبوع وليس تابع ..! فهل يعقل ان شخص وصل الى هذه المكانة سيقبل ان يكون تابع او مجرد رقم يستخدم من قبل اخرين مهما كانوا من القوة ..؟ ، ولمن لا يفهم الف باء في سياسة التحولات الكبرى كالتي تجري حاليا عندنا، نقول لهم بالذات لقد اصبح رئيس هيئة الاركان رقما مهما ليس على الصعيد العسكري فحسب بل ـ وعلى الصعيد السياسي العام ،وأي اعتقاد بانه موظف عابر امر غير حصيف بالمرة .. وهو ما يدركه الاصدقاء قبل الاعداء..
ثانيا: يقال انه لم يستطع ان يقوم بالمهمة بشكل حاسم وسريع ..؟ ولوكان غيره لكان الامر مختلف ..؟ وهنا نقول: الان سياتي الكثيرون ويصجونا عن الامكانيات عند هذا او ذاك من الناس، الذين خرجوا مؤخرا الى الشمس بعد ان وفرت الانتصارات التي قادها الجنرال لهم ولخواصهم الظهور على الملاء ..! اما حينذاك فقد كان الوضع مختلف جدا،هذا من جهة، اما من جهة اخرى فان الرد على مثل تلك التخرصات لا يتطلب الاسهاب في اي من الشواهد الداحضة لها، باستثناء التذكير ان شهر اذار مارس 2016م يختلف البته عن اذار مارس 2015م..!! ففي مارس هذا العام قوات الشرعية من الجيش الوطني والمقاومة الوطنية ليست على مشارف مارب او العبر او حدود الجيران ..بل على مشارف صنعاء ..! فهل بعد ذلك من حجة لدى اولئك المتنطعين ..؟
ثالثا: يروج ان الجنرال مولي اقاربه كل شيء .. ؟ ويصرف لهم الطقوم وغير ذلك ..! وفي هذا نقول انه رئيس اركان جيش وليس قائد مفرزة ..! واذا تواجد ربعه حوله فالمسألة طبيعية في مثل هذه الظروف.. فمن لا يجلب ربعه وقومه ومؤيديه الى الجبهة التي يقف فيها لايمكنه مطلقا جلب الغير . اما ما يشاع عن بيع محروقات الجيش بمبالغ خيالية ، فنود القول ان مثل هذا الكلام لا يستوعب بالمرة ..! وإن افترضنا جدلا بصدقه فان التحالف والحكومة شركاء ..!! لأننا لا نعتقد ان تجري عمليات من هذا القبيل وبهذا الكم بعيدا عن أعين التحالف والحكومة ..؟ وهو ما يحتم على هذه الاطراف لا رئيس الاركان وحده تفنيد المزاعم وبشكل سريع …!!
الخلاصة: لقد مضى عام صعيب على البلد وابنائها التواقون لعيشا كريما بعيدا عن العصبوية والاسرية والمناطقة فيه دفعوا ثمنا باهضا ولا يزالون حتى اللحظة غير ان ماضحوا من اجله اليوم اصبح اقرب مما كان ،بعد ان رسموا بدمائهم وارواحهم ..بعرقهم ودموعهم وألأمهم معالمه الوضاءة التي سترشد السائرون حتى من الاجيال القادمة الى مستقره الامثل ، ولاشك ان جيل اليوم من مدنيين وعسكريين ومقاومين سوء قادة او افراد سيفرد لهم مكانا عليا في سجلات التاريخ ،وسيبقون مثار الاعجاب في كل زمان ومكان .. ولاريب ان القادة اللذين وقفوا على راس الجموع وهي تقاتل قوات ومليشيات ثنائي الانقلاب الحالمين بالسيطرة والسطو والحكم بالعنف والاكراه سيفرد لهم حيزا مشرفا في السجل الابدي..
دعونا نمضي لاستكمال المهمة ، ودعوا القادة يقومون بمهامهم .. وإن اردتم المساعدة فساعدوا لكن بدون ادعاءات وتنطاع، ودون تشويه وقدح في المناضلين السائرين نحو تحقيق الهدف العظيم ..!!

Previous post
بيان رقم (١ ) صادر عن جرحى تعز المقيمين في مدينة عدن
Next post
بلاغ صحفي أحمد حسين قوسان