مقالات

عندما تمتهن الكرامة!

بقلم/منى لقمان

• اه ما اقسى الجوع في هذا البرد القارس…اكلت اليوم شقفة صغيرة جدا من الخبز ولا شيء سواها..

•. “كان لدي ما يكفي لوجبة فطور شهية “علبة فاصوليا مكشنة بالبسباس الاخضر والكبزرة مع روتي صندوق شاحط وقلص شاهي رزين ياسلااام” ، تلك الوجبة الحميمة في مدينة ‫#‏تعز‬ وأهلها الطيبون الذين طحنت الحرب امشاجهم وعصفت بحياتهم ودمرت أحلامهم.

• ازداد الشعور بالجوع وقلت دعني اخذ برتقالة اسكته قليلا وعندما قطعتها بالسكين وجدتها قد تعفنت من الداخل، فتذكرت من اضطرتهم قسوة المعيشة في بلادنا الى التنقيب عن بقايا الاكل في أكوام القمامة بين الدود والعقارب والعفونة والروائح الكريهة !!

• إنما هناك بون شاسع بين أن تجوع برغبتك من أجل العافية وبين أن تفقد عافيتك بسبب الجوع!

• تذكرت احدى تلك العائلات الفقيرة وطلبت من أخي الفاضلمختار مهيوب الوجيه بحملة ‫#‏انا_انسان‬ أن يذهب الى تلك المرأة الصبورة المحتسبة التي قرأت عنها بصفحته ويأتيني بنبأها ويتصل بي من عندها لكي أهاتفها…

• كنت اشعر بأنني أسابق خطرا عظيما يداهمها وعائلتها وكنت محقة فقد مر عليهم وقت طويل لم يأكلوا فيها وجبة ساخنة على الاطلاق كانوا يتضورون جوعا في مدينة طغى عليها كل انواع الاضطهاد والرعب والموت.

• الووو السلام عليكم.. صباح الخير أختي
• أهلا يا أستاذة كيف أنتِ يا وكيلة
• قلت في دهشة : لكنني لست وكيلة مدرسة انا…!
• قاطعتني قائلة بل أنتِ وكيلتي فقد دعوت الليل كله أنادي يا باعث يا وكيل فبعثك الله واستجاب دعوتي
• لم أتمالك نفسي وبكيت في صمت والم
• كانت شابة ذكية، درست لثالث اعدادي ويبدو عليها الفطنة والايمان والتجلد..

• دار بيننا حديث مطول وقلت لها كنت احب اعرف ماذا تحتاجين اليه وهل تستطيعين طبخ الطعام؟
فقالت لي باكية:
• استطيع ان اطبخ ولكنني لا املك دبة غاز ولا املك طباخة ولا حتى عين صغيرة

• فقلت وكيف تأكلين انتِ واطفالك؟ فأنهارت تبكي وانهرت معها!!

• هذه المرأة المكلومة نزحت الى هذا القبو مع اطفالها الثلاثة وزوجها الذي كان يعمل خياط احذية من الطبقة المطحونة لكنه كان مستورا قبل الحرب وانتقلوا هربا من القذائف العشوائية

• وكانت أختنا أروى مصابة بتكسرات في الدم فلما سكنت بهذا المكان المزري اصيبت بمرض الTB في العظام واصيبت بشلل نصفي اقعدها منذ ستة اشهر

وكانت صدمتي الكبرى أن هذا الدكان ( بالأصح القبر) ليس به حتى حمام!!

( تذكرت هنا صديقتي وهي تقول لي: ليش ما نشتري لها كرسي للحمام يساعدها ويخفف عنها)
كان تفكيرها غاية بالانسانية لكنهم لا يملكون سوى باااالدي واحد للجميع يقضون بها حاجتهم وتذهب البنات الصغار لافراغه في الظلام الدامس في الخلاااااء

• اجهشت بالبكاء الحاد
ما ذنب هؤلاء الزهرات أن يتجرعوا كل هذا البؤس والإذلال!
اللهم سخر للفقراء والمساكين من يرأف بهم ياجواد يا كريـم
الله لا هان عزيز ، الله لا هان عزيز
حسبنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم ومستبد!

Previous post
الإنسانية جوهر قبل أن تكون مظهر
Next post
ما هو قلة الحياء ؟